ابن عبد الرحمن الملطي
54
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
والحياة الحياة الثانية حين أماتهم في الدنيا عند آجالهم ثم يحييهم يوم القيامة فهذه موتة وحياة أخرى ، تصديق ذلك في سورة البقرة حيث يقول للكفار وهم أحياء في الدنيا : ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ) [ 162 ] ، يقول : كنتم نطفا ميتة ليست فيها أرواح فخلقكم وجعل فيكم أرواحا ثم يميتكم عند آجالكم في الدنيا ، ثم يحييكم في الآخرة ، فهاتان موتتان وحياتان ، فهذا تفسيرهما . باب تفسير اشتباه التقديم في الكلام : أما قوله عز وجل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) [ 163 ] . فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا ، وليس بمنتقض ولكن تفسيرهما في وجوه تقديم الكلام مشتبه . أما تفسير قوله : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ، تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) [ 164 ] فيها تقديم . يقول : كان استواؤه على العرش قبل خلق السماوات والأرض والله تعالى فوق العرش ، فهذا تفسيرهما . وأما قوله عز وجل : ( قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ) [ 165 ] . وقال في آية أخرى : ( أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ) [ 166 ] ، إلى قوله : ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) [ 167 ] . فكان هذا عند من يجهل التفسير ينقض بعضه بعضا وليس بمنتقض ، ولكن تفسيرهما في وجوه تقديم الكلام مشتبه . أما قوله : ( أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) إلى قوله ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ ) فيها تقديم ، وكان استوى إلى السماء قبل ذلك ، والسماء خلقت قبل الأرض ، وذلك ( أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً